السيد محمد علي العلوي الگرگاني

434

لئالي الأصول

ثمّ نقل رحمه الله أيضاً كلام جماعة ممّن يظهر من كلامهم دعوى الاتّفاق على البراءة ، إلى أن قال : ( الثالث : الإجماع العلمي الكاشف عن رضا المعصوم ، فإنّ سيرة المسلمين من أوّل الشريعة ، بل في كلّ شريعةٍ على عدم الالتزام والإلزام بترك ما يُحتمل ورود النهي عنه من الشارع ، بعد الفحص وعدم الوجدان ، وأنّ طريقة الشارع كان تبليغ المحرّمات دون المباحات ، وليس ذلك إلّالعدم احتياج الرخصة في الفعل إلى البيان وكفاية عدم وجدان النهي فيها ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » . ولا يخفى أنّ ظاهر كلام الشيخ رحمه الله هو قبول وجود الإجماع المنقول ، بل المحصّل بحسب ملاحظة فتاوى العلماء في موارد الفقه مضافاً إلى وجود السيرة المتشرّعة من المسلمين ، بل ومن غيرهم على ذلك . أمّا المحقّق الخراساني : فقد أنكر حجّية الإجماع المنقول هنا ، ولو قيل باعتباره في الجملة ، وباعتبار ( أنّ حجيّة الإجماع فيما كان إليه العقل سبيلٌ ، ومن واضح النقل إليه دليل بعيد جدّاً ) « 2 » ، فكأنّه أراد القول بأنّ دعوى مثل هذا الإجماع - لو سلّمنا وجوده - غير مفيدٍ لكونه إجماعاً مدركيّاً ، ومدركه هو العقل والنقل ، فمثل هذا الإجماع لا يكشف عن قول المعصوم ورضاه ، حتّى يكون بنفسه دليلًا ، ووافقه في ذلك المحقّق الخميني رحمه الله والمحقّق العراقي في نهايته على تقديرٍ . ولكن يرد عليهم : أنّه على فرض تسليم وجود الإجماع عن الكلّ نقلًا أو تحصيلًا على البراءة ، كما ادّعاه الشيخ الأعظم ، فمجرّد وجود دليلٍ عقلي أو نقلي

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ص 202 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 / 179 .